اسماعيل بن محمد القونوي
101
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الكشاف يوم يؤمنون عدل عنه لأنهم لا يؤمنون إيمانا معتدا به وظاهر الإيمان لا يعبأ به . قوله : ( بالمجازاة ) وظاهره لا يتناول كون المراد بالساعة الموت مع أنه عد من الاحتمالات إلا أن الجزاء متحقق في الجملة حين الموت بشدة سكرات الموت وعدمها وكذا السؤال ولك أن تعم أحوال القبر بالعذاب والثواب . قوله : ( والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله فَالَّذِينَ [ الحج : 56 ] ) الخ والضمير أي ضمير بينهم يعم المؤمنين الخ لتقدم ذكرهم جميعا وهذا مصحح وما ذكره المص علة موجبة قوله لتفصيله إشارة إلى كون الفاء للتفصيل ففي النظم الجليل الجمع مع التفريق والتقسيم فقد جمع المكلفين في يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ [ الحج : 56 ] ثم قسم وأضاف إلى المؤمنين ما لهم من جنات النعيم وإلى الكافرين ما عليهم من عذاب مقيم . قوله تعالى : [ سورة الحج ( 22 ) : آية 57 ] وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) قوله : ( وإدخال الفاء في خبر الثاني دون الأول تنبيه على أن إثابة المؤمنين بالجنات تفضل من اللّه تعالى وأن عقاب الكافرين مسبب من أعمالهم ولذلك قال لهم عذاب ولم يقل هم في عذاب ) وإدخال الفاء الخ وقد يدخل الفاء في خبر الأول في بعض المواضع للإشارة إلى أن الإثابة مسبب من أعمالهم بمقتضى الوعد وإن كان تفضلا من اللّه إذ لا يجب عليه شيء وقد جمع في قوله تعالى : جَزاءً مِنْ رَبِّكَ عَطاءً حِساباً [ النبأ : 36 ] وقد يترك الفاء في الخبر الثاني كقوله تعالى : وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ [ البقرة : 39 ] الخ ونظائره كثيرة إذ التنبيه على السببية غير لازم أو للإشارة إلى أن العذاب عدل منه تعالى إذ لا يجب عليه كما لا يجب الثواب ولذلك قال لهم أي بلام الاستحقاق ولك أن تقول إن اللام للانتفاع تهكما ألا يرى أن قوله تعالى : إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا « 1 » وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ [ التين : 6 ] باللام والفاء فلا تغفل فظهر منه أن الباء في قوله تعالى : بِما كُنْتُمْ [ آل عمران : 79 ] للسببية بمقتضى الوعد والوعيد فلا وجه لإنكار تزول مريتهم فالتقدير على الأول يوم إذ يؤمنون بمشاهدة أهوال الساعة وعلى الثاني يوم إذ تزول مريتهم بهما فلما لزم على كل من التقديرين يوم تزول مريتهم قوله والضمير يعم المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله : فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 26 ] الآية أي ضمير المفعول في تَأْتِيَهُمُ [ الحج : 55 ] في قوله : حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ [ الحج : 55 ] وفي قوله : أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ [ الحج : 55 ] يعم المؤمنين والكافرين وإن اقتضى ما قبله أن يعود إلى الكافرين المرتابين فقط وقريئة العموم تفصيل الفريقين مترتبا على ما قبله بالفاء فالمعنى ولا يزال الذين كفروا في مرية منه حتى يأتي الناس الساعة بغتة أو يأتيهم عذاب يوم عقيم فقوله تعالى بعد هذا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا [ البقرة : 26 ] الآية تقسيم بعد جمع والجمع مع التقسيم والتقسيم مع الجمع من محسنات الكلام .
--> ( 1 ) وهذه الآية الكريمة تدل على الأمرين دخول الفاء في خبر الوعد وإن اللام للمنفعة ولقد أصاب في إيراد هذه الآية الكريمة . قوله ليرزقنهم جواب قسم محذوف والقسم مع جوابه خبر والذين هاجروا .